محمد محمد أبو موسى

321

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

قولهم : أرجل أتاك أم امرأة ؟ ان السؤال عن الجنس لم نرد ذلك أنه بمنزلة أن يقال : الرجل أم المرأة أتاك ؟ ولكنا نعنى أن المعنى على أنك سألت عن الآتي أهو من جنس الرجال أم من جنس النساء » « 319 » فكأن التعريف يدل على عموم الجنس بخلاف النكرة فإنها لا تدل على عموم الجنس ، وانما هي لبيان جنس المذكور ، يقول عبد القاهر : « فالنكرة اذن على أصلها من كونها لواحد من الجنس الا أن القصد منك لم يقع إلى كونه واحدا ، وانما وقع إلى كونه من جنس الرجال ، وعكس هذا أنك إذا قلت : أرجل أتاك أم رجلان ؟ ، كان القصد منك إلى كونه واحدا دون رجلان ، فاعرف ذلك أصلا ، وهو أنه قد يكون في اللفظ دليل على أمرين ثم يقع القصد إلى أحدهما دون الآخر فيصير ذلك الآخر بأن لم يدخل في القصد كأنه لم يدخل في دلالة اللفظ » « 320 » وهذا هو كلام من يتأملون ويقع في خواطرهم . فالذي ذكره العلامة رحمه اللّه فيه اهمال لأحد جزئي دلالة النكرة أعنى دلالتها على الجنس لا على فرد من أفراده . وقد ذكر البلاغيون أيضا أن النكرة لا تتجاوز هذا المعنى الأصلي في كل موضع تكون فيه إلى معنى بلاغى وانما ترى هذا في القليل دون الكثير . وما ذكره الأستاذ المرحوم ينطبق على حال من أحوال استعمال النكرة دون أن يشمل كل أحوال استعمالها كما قلنا . والآية التي ذكرها لا يراد فيها بالنكرة أكثر من هذا المعنى المشار اليه أي واحد من جنس الرجال ، وهذا الاستعمال لا يقف عنده البلاغيون ليقولوا شيئا في معنى تنكيره ، أما أن النكرة تفيد معناها مطلقا من كل قيد في كل المقامات والأحوال فهذا ما لا نوافق الأستاذ المرحوم عليه وهو ما تأباه طبيعة الأساليب ويرفضه ذوقها . وكلام أهل العلم قاطع في أن الخصوصية

--> ( 319 ) دلائل الاعجاز ص 95 . ( 320 ) المرجع السابق .